القاضي ابن البراج

480

المهذب

وكانت له رجلان ، قطعت رجله اليمنى باليمنى . فإن لم يكن له رجل يمنى ، وكانت له يسرى ، قطعت رجله اليسرى بذلك ، فإن لم يكن له يدان ، ولا رجلان ، كان له الدية ، وسقط القصاص هاهنا . وإذا قطع أذن رجل ، فأبانها ، ثم الصقها المجني عليه في الحال ، فالتصقت كان على الجاني القصاص ، لأن القصاص يجب بالإبانة . فإن قال الجاني : أزيلوا إذنه ، واقتصوا مني ، كان له ذلك ، لأنه ألصق بها ميتة . فإن كان ذلك ، ثم الصقها الجاني فالتصقت ، وقع القصاص موقعه . فإن قال المجني عليه : قد التصقت إذنه بعد إبانتها ، أزيلوها عنه ، وجب إزالتها . وإذا إلى الذي ألصق المقطوع بإذنه ، فالتصق ، لم تصح صلاته ، لأنه حامل النجاسة في غير موضعها لغير ضرورة . فأما إذا أجبر عظمه بعظم ميتة ، فلا تمنع صحة الصلاة عندنا معه ، لأن العظم ليس بنجس ، لأنه لا تحله الحياة ، والميتة إنما تكون ميتة بأن يفني عنها الحياة التي تكون حياته فيها ، والعظم لا تحله الحياة كما قدمناه . وقد ذكر : إن العظم إذا كان عظم ما هو نجس العين ، مثل الكلب والخنزير ، لم تجز الصلاة فيه ، والاحتياط يقتضي ذلك ( 1 ) . وإذا قطع أذن رجل وبقيت معلقة لم تبن من باقيها ، كان في ذلك القصاص ، لأنها قد انتهت إلى حد يمكن فيها المماثلة ، وكذلك القول في قطع اليد ، فإذا كان كذلك وأراد القصاص ، اقتص منه إلى الجلدة التي هي متعلقة بها . وإذا قطع ذكر رجل قطع ذكره ، ويقطع ذكر الشاب بذكر الشاب ، وذكر الشاب بذكر الشيخ ، وذكر الشيخ بذكر الشاب ، وكذلك ذكر الصبي ، بغيره مما ذكرناه . ويقطع ذكر الفحل بذكر الخصي . فإن قطع ذكر أشل أو به شلل - وهو الذي قد استرسل ولا ينتشر ولا يقوم ولا ينبسط ولا ينقبض ، صار مثل الحرمة - ( 2 ) لم يكن في قطع قود ، مثل اليد السليمة

--> ( 1 ) وكذا في كل ما لا يؤكل لحمه للنص الدال على بطلان الصلاة في كل شئ منه . ( 2 ) لعل الصواب ( الخرقة ) كما في المبسوط .